محمد جمال الدين القاسمي

453

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

عن ابن عمر . وأخرج مسلم وغيره « 1 » من حديث أبي هريرة : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر إلى البيت ورفع يديه ، فجعل يحمد اللّه ويدعو بما شاء أن يدعو . و أخرج أيضا « 2 » من حديث جابر : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا دنا من الصفا قرأ : إنّ الصفا والمروة من شعائر اللّه . أبدأ بما بدأ اللّه به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت ، فاستقبل القبلة ، فوحّد اللّه وكبّره قال : لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . لا إله إلّا اللّه وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثمّ دعا بين ذلك ، فقال مثل هذا ثلاث مرات ، ثمّ نزل إلى المروة حتى إذا نصبت قدماه في بطن الوادي ، حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل على الصفا . وظاهر هذا أنه كان ماشيا . وقد روى مسلم « 3 » في صحيحه عن أبي الزبير : أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول : طاف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع على راحلته بالبيت ، وبين الصفا والمروة ، ليراه الناس ، وليشرف وليسألوه ، فإن الناس غشوه . ولم يطف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلّا طوافا واحدا . قال ابن حزم : لا تعارض بينهما ، لأن الراكب إذا انصبّ به بعيره فقد انصبّ كلّه وانصبّت قدماه أيضا مع سائر جسده . وعندي - في الجمع بينهما - وجه آخر أحسن من هذا وهو : أنه سعى ماشيا أوّلا ، ثمّ أتمّ سعيه راكبا ، وقد جاء ذلك مصرّحا به . ففي صحيح مسلم « 4 » عن أبي الطفيل قال : قلت لابن عباس : أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا ، أسنّة هو ؟ فإن قومك يزعمون أنه سنّة ! قال : صدقوا وكذبوا . . . ! - قال - قلت : ما قولك صدقوا وكذبوا . . ؟ قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثر

--> ابن دينار قال : سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت العمرة ، ولم يطف بين الصفا والمروة ، أيأتي امرأته ؟ فقال : قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فطاف بالبيت سبعا ، وصلى خلف المقام ركعتين ، وطاف بين الصفا والمروة . وقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة . وأخرجه مسلم في : الحج ، حديث 189 . ( 1 ) أخرجه مسلم في : الجهاد والسير ، حديث 84 . ( 2 ) أخرجه مسلم في : الحج ، حديث 147 . ( 3 ) أخرجه مسلم في : الحج ، حديث 255 . ( 4 ) أخرجه مسلم في : الحج ، حديث 237 وهو الشطر الثاني من الحديث .